عبد الرحمن بن محمد البكري

48

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : الحياء المراقبة للّه عز وجل بمشاهدة قربه ، واطلاع نظره . وقال : إجلال قيام اللّه ، وإعظام وجود قرب اللّه . [ الحياء ] وقال : الحياء هيبة الاطلاع ، والإطراق بالسكينة ، والوقار . وقال : الحياء إخراج ما في القلب والجوارح لغير اللّه . [ الرضى ] وقال : الرضى ترك التدبير ، ورفع الاختيار على اللّه عز وجل . وقال : الرضى التفويض في كل الأمور إلى اللّه عز وجل . وقال : الرضى التسليم بانطياع القلب ، واللسان للّه عز وجل . وقال : الرضى ترك الاعتراض ، والسكون ، والطمأنينة ، للوارد في اللّه بقبول أحكام اللّه على حسن الظن باللّه تعالى . [ التوكل ] وقال : التوكل الثقة باللّه ، والتصديق بموعود اللّه . وقال : التوكل الاعتماد على اللّه ، والتعلق في أسباب الدين ، والدنيا ، والآخرة باللّه تعالى . وقال : التوكل ترك السؤال ، والتشوق إلى غير اللّه تعالى . وقال : التوكل الإيراد على اللّه كل صاف يرد من اللّه تعالى ، ولا يدخر فضلا عن وقته للّه ، ولا يسكن إلى مخلوق ، ولا إلى سبب دون اللّه ، ومن أدب التوكل عند خاصة الخصوص ألا ينتظر الوقت شغلا برب الأوقات ، ولا يسكن إلى المستخرج في وقته دون من استخرجه ، ولا يطمئن إلى الانتفاع به في إثبات الروح ، والفعل ، والقول دون مالك الأشياء الذي به قامت الأرض ، والسماء ، وهؤلاء أفقر الخلق في نفس غناهم ، وأغناهم في نفس فقرهم ، ولهم في أدب التوكل معافى فوق هذه معقودة بينة ، وبينهم عرفوها يقينا منه ، وعلموها حقيقة من عنده ،